تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

10

تنقيح الأصول

وغيره « 1 » . ثمّ اعلم : إنّ القائل بأماريّة الاستصحاب يمكن أن يتمسّك لذلك بالأخبار ، كما يمكنه التشبّث له ببناء العقلاء أو حكم العقل . والقائل بأنّه أصل عمليّ يمكنه الاستناد لإثباته إلى بناء العقلاء ، كما يمكنه الاستناد له إلى الأخبار ؛ سواء كان لحفظ الواقع ، مثل وجوب الاحتياط ، أم لا مثل البراءة الشرعيّة . فما يظهر من خلال كلام الشيخ الأعظم قدس سره من أنّه إن كان أصلًا لا بدّ أن يستند فيه إلى الأخبار ، وإن كان أمارة فمستنده بناء العقلاء أو العقل ليس إلّا « 2 » ، لا وجه له . الاستصحاب ليس من الأدلّة الأربعة نعم بناءً على أنّه مستفاد من الأخبار - كما هو الحقّ - فالبحث عن حجّيّته ليس من المسائل الأصولية ؛ سواء قلنا باستفادة أماريّته منها أم لا ، نظير إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع ؛ لأنّه يبحث في الأصول عن الأدلّة التي يُستفاد منها الحكم الفرعي - أي الكتاب والسُّنّة والعقل - لأنّ الأدلّة التي يُبحث عنها في الأصول هي التي يستدلّ بها على الفروع ، مثل خبر الواحد القائم على حكم من الأحكام ، وهو من السُّنّة ، وأمّا الدليل على حجّية خبر الواحد - مثل آية النبأ - فهو ليس من الأدلّة الأربعة ؛ لعدم استفادة حكم فرعيّ منه ، بل الدليل على الحكم الفرعي هو نفس خبر الواحد ، وآية النبأ دليل على الدليل ، وكذلك الاستصحاب ، فإنّ قوله : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) دليل على الدليل ، وهو الاستصحاب ، ولا يستفاد من الحديث نفس الحكم

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 3 : 2 سطر 19 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 319 سطر 14 .